الشيخ محمد باقر الإيرواني
416
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
في المورد الذي يعقل فيه الوضع الظاهري ، فمتى ما كان الوضع الظاهري - أي ثبوت وجوب الاحتياط - أمرا ممكنا كان الرفع الظاهري - أي رفع وجوب الاحتياط - ثابتا بمقتضى الحديث . وفي مقامنا بما انّه لا يمكن الوضع الظاهري - حيث لا يمكن إثبات وجوب الاحتياط لأجل الوجوب المشكوك أو لأجل الحرمة المشكوكة لفرض دوران الأمر بين محذورين - فلا يمكن التمسك بالحديث لإثبات الرفع الظاهري . هذا حاصل ما افاده الميرزا . ويرده : - أ - ان بامكاننا التمسك باللسان الأوّل للبراءة الشرعية ، أي لسان « كل شيء لك حلال » . ودعوى ان الحديث لا يمكن التمسك به الّا في المورد الذي تكون الحلية فيه واقعا مشكوكة ومحتملة مرفوضة ، فإنّ الحديث لم يقيد إثبات الحلية ظاهرا بما إذا كانت الحلية واقعا محتملة ، فلم يقل كل شيء لك حلال فيما إذا كانت حليته واقعا محتملة بل أطلق وقال كل شيء لك حلال . وقد تقول : انّه توجد لدينا قرينة على التقييد المذكور وهي إنّ الحلية الظاهرية حيث انّها حكم ظاهري ، والحكم الظاهري متقوم بالشكّ فلا بدّ وأن نفترض الشكّ في الحلية الواقعية ليمكن إثبات الحكم الظاهري بالحلية ، إذ الحلية الواقعية إذا لم تكن مشكوكة فلا يمكن إثبات الحلية الظاهرية لأنّ الحكم الظاهري متقوم بالشكّ . والجواب : ان الحكم الظاهري بالحلية وإن كان متقوما بالشكّ ولكنه ليس متقوما بخصوص الشكّ في الحلية الواقعية بل هو متقوم بأصل الشكّ . وبكلمة أخرى : ليس هو متقوما بتعلق الشكّ بالحلية التي هي مماثلة للحلية